الفصل الأوّل:
مدخل إلى المحاسبة التحليليّة
المبحث الأوّل:
تعريف المحاسبة التحليليّة:
تعتبر المحاسبة التحليليّة على وجه العموم فرعا متخصّصا من فروع المحاسبة العامّة و تكون مهمّتها تجميع و تحليل بيانات التكاليف و توزيع المصروفات من أجل تحديد ثمن تكلفة المنتجات أو الخدمات و تقديم معلومات دقيقة إلى إدارة المؤسّسة و تقوم بتسجيل كل العمليّات النسبيّة الخاصّة لنشاط المؤسّسة .
و هناك عدّة تعريفات أخرى للمحاسبة التحليليّة منها :
- إنّ محاسبة التكاليف امتداد للمحاسبة الماليّة تمد الإدارة بتكلفة إنتاج, أو بيع الوحدات من المنتجات أو الخدمات التي تقدّمها للغير.
- محاسبة التكاليف تطبيق لمبادئ المحاسبة العامّة في مجال التسجيل, و التحليل, و التحديد, و تفسير تكلفة المواد و الأجور و المصاريف لكل من الوظائف المختلفة, و القطاعات و الأقسام و العمليّات, و وحدات الإنتاج و خطوطها و مناطق البيع.
- تعتبر المحاسبة التحليليّة فرع من فروع المحاسبة و هيّ تهتم بتقدير و تجميع و تسجيل و توزيع و تحليل و تفسير البيانات الخاصّة بالتكلفة الصناعيّة و تكلفة البيع و الإدارة. و هيّ أداة هادفة فكل إجراء من إجراءاتها يهدف إلى تغطيّة حاجة من حاجات الإدارة . فهيّ تعمل على مد الإدارة بالبيانات التي تعتمد عليها في الإشراف على تنفيذ المهام. كما أنّها ضروريّة كأداة إداريّة تستخدم في حل المشاكل المختلفة التي تتعرّض لها إدارة المشروع يوما بعد يوم .
- تشمل محاسبة التكاليف مجموعة الإجراءات التي تتّخذ في سبيل تحديد تكلفة منتج معيّن و تكلفة النشاطات المتعدّدة المتعلّقة بصنعه و بيعه إلى جانب تخطيط و قيّاس كفاية التنفيذ , و تختلف محاسبة التكاليف عن المحاسبة الماليّة في أنّ الأولى تولي اهتمامها بنواحي نشاط صغير الحجم كوحدات الإنتاج أو الأقسام المختلفة التي تتكوّن منها المنشأة , بينما تولي الثانيّة اهتمامها بالقوائم الماليّة الإجماليّة للمشروع كوحدة. 1
- المحاسبة التحليليّة هيّ أداة تحليليّة و رقابيّة هامّة محكومة بمجموعة من الطرق و المبادئ و القواعد و الأصول النظريّة الأخرى, تمد المستويات الإداريّة المختلفة بمعلومات و بيانات داخليّة هامّة تستطيع بواسطتها تقييم الأداء و الرقابة على كفاءة التشغيل و استخدام عناصر التكاليف و ذلك بمقارنة البيانات الفعليّة مع المؤشّرات التخطيطيّة أو المعياريّة المحدّدة مسبقا و كشف الانحرافات و أسبابها و مسبّبيها في نطاق كل مركز تكلفة أو عمليّة أو منتج
محدّد , بهدف اتّخاذ الإجراءات الفنيّة و التنظيميّة و الإداريّة الفعّالة و السريعة التي تكفل
القضاء على الإسراف و موقع الخلل و تكريس النتائج الإيجابيّة . 2
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ▬▬▬▬
1 بويعقوب عبد الكريم ,المحاسبة التحليليّة الطبعة الثالثة 2004 , ديوان المطبوعات الجامعيّة بن عكنون الجزائر ص (9 – 10 ).
2 د محمود علي الجبالي , د قصي السامرائي , محاسبة التكاليف , وائل للنشر و التوزيع , عمّان , ص 14 .

- كما أنّه يمكن تعريف المحاسبة التحليليّة على أنّها نظام للمعلومات, أي أنّها مجموعة من العناصر المرتبطة مع بعضها البعض , حيث تقوم بجمع و تحويل و إرسال المعلومات في المنشأة بغرض تحقيق أهداف مشتركة. 1
المبحث الثاني:
موقع المحاسبة التحليليّة بالنسبة للمحاسبة العامّة 2
المحاسبة التحليلية لا تعتبر بديلا للمحاسبة العامة بل تعتبر مكمّلا لها.
إذا كانت المحاسبة العامة تقوم بتسجيل مختلف التدفقات الحاصلة بين المؤسسة و مختلف الشركاء الخارجيين وبالتالي تؤخذ في الحسبان التدفقات الخارجية ( أي التدفقات بين المؤسسة و البيئة المحيطة بها ) , فإن المحاسبة التحليلية توجهت إلى الداخل و أخذت في الحسبان مختلف العمليات التي تم فيها دمج مختلف الموارد و تحويلها إلي سلع و خدمات و اقتراحها علي الزبائن في الأسواق.
فإذا كان تصور المؤسسة في ظل المحاسبة العامة هو علي أنها رواق للتبادلات , فإن هذا التصور يترك مكانه في ظل المحاسبة التحليلية و يصبح علي أنه مكان للتحويل.
كذلك فإذا كانت المحاسبة العامة هي محاسبة الجملة , فإن المحاسبة التحليلية هي محاسبة التجزئة ؛ فهي تمكن من المرور من خطة كلية للمؤسسة إلي خطط أكثر خصوصية و هذا بالتحليل حسب الوظائف , الأنشطة ، المنتجات، العمليات, مراكز النشاط أو المسؤولية...حسب احتياجات التسيير.
و علي هذا فإن كانت المحاسبة العامة تمكّن من حساب النتيجة الإجمالية للمؤسسة لكل الأنشطة و المنتجات مجتمعة؛ فإن تجزئة النتيجة الإجمالية إلى نتائج حسب القطاعات ( حسب النشاط, حسب قطاع جغرافي أو حسب منتج...) يستلزم معلومات كافية, هذه المعلومات تعتبر كوقود لنظام المحاسبة التحليلية.
كنظرة أولى, فإنّ المحاسبة التحليلية انطلاقا من المعلومات الإجمالية للمحاسبة العامة (كل الأنشطة و المنتجات مجتمعة ) تقوم بتقسيم حساب النتائج (العام) إلي حسابات نتائج بعدد
الأنشطة و المنتجات... الموجودة. و تقوم بتحديد الجزء الخاص بكل نشاط أو منتج في النتيجة الإجمالية.
المبحث الثالث :
ميزات المقارنة لكل من المحاسبة التحليليّة و المحاسبة العامّة 3
تعنى المحاسبة العامّة (الماليّة) بمعالجة المعلومات الماليّة و إيصالها إلى عدّة جهات مستفيدة في شكل تقارير ماليّة ( قائمة المركز المالي ,قائمة الدخل, قائمة التدفّقات النقديّة ) و يتم إعداد هذه التقارير الدوريّة وفقا لمعايير محاسبيّة متفق عليها. في حين تعنى المحاسبة التحليليّة في المقابل بإمداد إدارة المنشأة بالمعلومات الماليّة اللازمة
التي تعينها في اتّخاذ القرارات الروتينيّة و الطارئة المختلفة. و لا يتم إعداد مثل هذه التقارير وفقا لمعايير محدّدة
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ▬▬▬▬.
1 كحال صراح , المحاسبة التحليليّة , مذكّرة ليسانس , دفعة 2005 , الجزائر.
2 Jacques Margerin .Gérard Ausset .Comptabilité Analytique . société d'édition et de diffusion pour la formation . grenoble. Pp(7-9).
3 محاسبة التكاليف , مؤسّسة الروّاد للتربيّة و التعليم , المكتبة الإلكترونيّة , ص( 3 - 4)
www.alrowad.edu.sa


كما هوّ الحال في تقارير المحاسبة العامّة و إنّما تخضع عمليّة إعداد و معالجة المعلومات في تقارير المحاسبة
التحليليّة لحاجة إدارة المنشأة و الغرض الذي أعدّ من أجله هذا التقرير. و يمكن تلخيص أوجه التشابه و الاختلاف كما يلي:
أوجه الشبه:
وجه الشبه المحاسبة التحليليّة المحاسبة العامّة
كلاهما يقوم بإعداد الحسابات الختاميّة, و يتبعان نفس المبادئ و السياسات و الإجراءات المحاسبيّة. تقدّم المحاسبة التحليليّة البيانات المتعلّقة بتكلفة المنتجات و المخزون الباقي في نهاية المدّة إلى المحاسبة العامّة و هذا يساعدها على إعداد الحسابات الختاميّة و قائمة المركز المالي للمنشأة. تمد البيانات الأخرى المتعلّقة بالموجودات تمهيدا لتصوير الحسابات الختاميّة و المركز المالي.
تحقّق كل منهما رقابة على بعضهما البعض. تتناول المحاسبة التحليليّة الأرقام بشكل تحليلي و تفصيلي,فمثلا تبيّن المحاسبة التحليليّة الإيرادات و النفقات بشكل تحليلي على مستوى مراكز التكلفة و الأقسام و الفروع و أصناف السّلع و وحدات الإنتاج. تتناول المحاسبة العامّة الأرقام بشكل إجمالي و لا تدخل في التفاصيل , فمثلا الإيرادات و
النفقات تظهر بشكل إجمالي في القوائم الماليّة.

أوجه الاختلاف:
أوجه التشابه المحاسبة التحليليّة المحاسبة العامّة
مستخدمو التقارير الماليّة أطراف داخليّة في المنشأة , جميع المستويات الإداريّة في المنشأة. أطراف خارجيّة للمنشأة, و تشمل ملاّك المنشأة , الدائنون , المستثمرون و الجهات الحكوميّة.
التقارير تعتبر تقاريرها اختياريّة و تبعا لطبيعة نشاط المنشأة و حاجة الإدارة إليها ,و يحكم كميّة المعلومات في التقرير التكلفة و المنفعة. تعتبر تقاريرها إلزاميّة على جميع المنشآت الاقتصادية , و يحكم كميّة المعلومات في التقرير الضوابط و التعليمات.
معايير إعداد التقارير لا يتم إعداد التقارير وفقا لمعايير محاسبيّة متفق عليها و إنّما وفقا للأسس و القواعد و التعليمات التي تضعها إدارة المنشأة و التي تعتمد على هذه التقارير . يتم إعداد التقارير وفقا لمعايير محاسبيّة متفق عليها.
المعلومات التاريخيّة و المستقبليّة تهتم بالماضي و الحاضر و المستقبل فهيّ تستخدم البيانات الفعليّة للاستفادة منها في إلقاء الضوء على ما قد يحدث في المستقبل حتّى يمكن اتّخاذ القرارات و لذلك فهيّ أقل دقّة لأنّها خاضعة للتنبّؤ و الحكم الشخصي. تهتم بالبيانات التاريخيّة (الفعليّة) عن عمليّات حدثت فعلا , كذلك هيّ أكثر دقّة لأنّها تعتمد على مستندات.
كميّة البيانات و المعلومات تتّصف البيانات و المعلومات التي تقدّمها المحاسبة التحليليّة بأنّها تفصيليّة و لجميع أوجه النشاط التي تقوم بها المنشأة , و قد تعرض بعض تلك البيانات بالقيمة و الكميّة معا. تتّصف البيانات و المعلومات التي تقدّمها المحاسبة العامّة بالشمول و أنّها تعرض نتائج المنشأة ككل بصورة إجماليّة و بالقيمة فقط.


المبحث الرّابع:
وظائف المحاسبة التحليليّة
للمحاسبة التحليليّة ثلاثة وظائف رئيسيّة تتمثّل في :
- وظيفة تسجيليّة:
تقوم بالإثبات الفعلي و التاريخي للأحداث المتعلّقة بالتكاليف و المستخرجة من الوثائق و المستندات , و تتم عمليّة الإثبات بالسجلّات و الدفاتر.
- وظيفة تحليليّة:
تعكس التعامل مع البيانات و المعلومات لاستخلاص النتائج و تفسير الأحداث المتعلّقة بالتكاليف , فهيّ تقوم بفحص و متابعة كل عنصر من عناصر الإنفاق و تحديد طبيعة و نوع استخدام سلوكه و ارتباطه بوظائف المشروع أو الإنتاج أو المبيعات.
- وظيفة تفسيريّة:
عند القيّام بصيّاغة نتائج العمليّة ( أثناء التسجيل و التحليل و الرّقابة) في شكل قوائم و تقارير توضع أمام الإدارة و توضّح الوقائع المتعلّقة بالتكاليف التي و تعطي لها تفسيرا , و كل هذا يساعد المنشأة في اكتشاف الانحرافات و تحديد المركز المالي لها.
المبحث الخامس:
أهداف المحاسبة التحليليّة
هناك أهداف متعدّدة للمحاسبة التحليليّة و منها ما يلي :
1 – قيّاس تكلفة الأداء : قياس تكلفة كل عنصر من عناصر التكاليف المستخدمة في الإنتاج و تكاليف المراحل و الأقسام و المراكز و أصناف المنتجات و وحداتها.
2 – المساهمة في تسعير المنتجات : يمكن للمحاسبة التحليليّة المساهمة في تسعير المنتجات التي تنتجها المنشأة و الخدمات التي تقدّمها بحيث تغطّي على الأقل تكلفتها , و في بعض الأحيان تقدّم المحاسبة التحليلية البيانات التي يمكن الاسترشاد بها لتخفيض أسعار البيع إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك بهدف زيّادة المبيعات و تحسين أرباح الوحدة.
3 - قيّاس الأداء الفعلي بصورة تفصيليّة : تهتم المحاسبة التحليليّة بإعداد قوائم نتائج الأعمال و قيّاس الأداء الفعلي على مستوى جميع أوجه نشاط المنشأة و بصورة تفصيليّة , فعلى سبيل المثال : يمكن إعداد قائمة نتائج أعمال لكل منتج أو مركز بيع أو لكل منطقة بيع يتم فيها تصريف منتجات المنشأة , و لا شكّ أنّ قيّاس الأداء بهذه الصّورة التفصيليّة يعد أولى مراحل الرقابة و تقييم الأداء , الأمر الذي لا توفّره المحاسبة العامّة.
4 – مساعدة الإدارة في التخطيط و إعداد الموازنات التخطيطيّة: تساعد المحاسبة التحليليّة في إمداد الإدارة بالبيانات التي تساعدها في أداء وظيفة التخطيط و إجراء المقارنات الدوريّة و إعداد الموازنات التخطيطيّة لتحقيق أهداف المنشأة , و يتطلّب ذلك التعرّف على سلوك عناصر التكاليف اتّجاه تقلّبات حجم النشاط من إنتاج و مبيعات.
5 – مساعدة الإدارة في الرقابة على عناصر التكاليف: تمد المحاسبة التحليليّة الإدارة بتقارير دوريّة تتم فيها مقارنة التكاليف الفعليّة لحجم نشاط ما بما يجب أن تكون عليه تلك التكاليف وفقا للمعايير المحدّدة مسبقا و إيجاد الانحرافات بينهما و اقتراح الوسائل الكفيلة لتجنّب مسبّبات تلك الانحرافات في فترات مقبلة, و لا شك أنّ هذه التقارير تساعد الإدارة في اتّخاذ القرارات المصحّحة و في الوقت المناسب.
6 – مساعدة الإدارة في اتّخاذ القرارات: تتعرّض إدارة المنشأة إلى كثير من المشاكل التي تتطلّب بيانات تفصيليّة لاتّخاذ القرار المناسب , و المحاسبة التحليليّة تقوم بتوفير تلك البيانات التي تساعد في التعرّف على البدائل المتاحة لمواجهة هذه المشكلات و تقييم تلك البدائل و المفاضلة بينها ثمّ اتّخاذ القرارات اللاّزمة و لا شك أنّ كفاية تلك القرارات تعتمد إلى حدّ كبير على مدى الدقّة في تجميع البيانات و تحليلها و تقديمها للمستويات الإدارية في الوقت المناسب. و من أمثلة ذلك قرارات التسعير , و الدخول في المناقصات , و تقييم أداء الإدارات أو الأقسام أو المراكز أو العمليّات المختلفة , و المفاضلة بين شراء المواد الأوليّة و تصنيعها بالمنشأة

أو المفاضلة بين شراء آلات و معدّات جديدة أو تأجيرها. 1
* بما أنّ المحاسبة التحليليّة تعتبر نظاما للمعلومات, فمن هذه الناحيّة فأهدافها تتمثّل في : 2
- توفير المعلومات المناسبة في الوقت الأكثر ملائمة.
- له إمكانيّة غير محدودة للوفاء بمتطلّبات الإدارة.
- دعم و تحسين عمليّة اتّخاذ القرارات.
- التحسين الكبير في استخدام القوى العاملة و الموارد.
- تحسين و تنشيط حركة الاتصالات في المنشأة.
- البيانات المستخدمة أقل ما يمكن و أكثر تكاملا.

مختلف الأهداف السابقة الذكر يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور و هيّ: 3
المحور الأوّل – حساب التكاليف و تحليل المرد ودية .
المحور الثاني – مراقبة التسيير , موجّه إلى مراكز المسؤوليّة .
المحور الثالث – المساعدة على اتّخاذ القرارات .

حساب التكاليف و تحليل المردوديّة:
هذا المحور يتعلّق بتحديد تكاليف مختلف المنتجات و الخدمات المقترحة على الزبائن.
من هذه النظرة فالمحاسبة التحليليّة تمثّل أداة حساب , و مشكلة المحاسبة التحليليّة هنا تتمثّل في توزيع التكاليف الجاريّة للمحاسبة العامّة (المواد,الخدمات الخارجيّة,مصاريف المستخدمين,الرسوم و الضرائب , الإهتلاكات, المصاريف الماليّة...) بين مختلف منتجات أو نشاطات المؤسّسة.
معرفة تكاليف المنتجات المباعة يعتبر اليوم هدفا ذو أولويّة للمنظّمات التي تقوم بوضع سعر البيع على أساس
تكاليف بيع هذه المنتجات؛ أو عن طريق إعداد كشف للأسعار على أساس تكاليف البيع المحصّلة , حيث أنّ
ملاحظة تغيّر التكاليف يمكّن من التحكّم في أسعار البيع و تعديلها.
أكيد أنّه في اقتصاد السوق؛من الأفضل التحكّم في التكاليف و التصرّف في العوامل التي يمكن التحكّم فيها , و هذا بأخذ بعين الاعتبار أنّ أسعار البيع تشكّل في العموم قيدا يفرضه السوق. مع ذلك تبقى حالة المؤسّسات التي تعمل حسب طلابيات الزبائن أين يعد سعر التكلفة التقديري أساس السّعر الذي يتم عرضه على الزبائن و أيضا أساس الردود على المناقصات , و على هذا الأساس فمشكلة التسيير هنا تتمثّل في التحكّم في التكاليف أثناء إعداد الطلابية و هذا حتّى تكون النتيجة مطابقة للتقديرات.


▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ▬▬▬
1 د زكريا فريد عبد الفتاح , محاسبة التكاليف دراسة نظرية و تطبيقية .
2 كحال صراح , مذكرة ليسانس , المرجع السابق .
3 Jacques Margerin. Gérard Ausset .Comptabilité Analytique. Ouvrage déjà cité. Pp (12-17).
بفضل عمليّة حساب التكاليف فالمحاسبة التحليليّة تقوم بمساعدة المحاسبة العامّة و هذا لأنّها تمكّن من تقييم
بعض عناصر الميزانيّة:
- المخزون( المنتجات الوسطية و النصف مصنّعة, المنتجات التامّة, المنتجات قيد الإنجاز).
- الأصول الثابتة التي أنشأتها المؤسّسة.
- تحويل التكاليف إلى الميزانيّة و توزيع التكاليف على عدّة دورات(هذا يستلزم في غالب الأحيان تجميعا للتكاليف ذات الطبيعة الغير متجانسة).
مراقبة التسيير:
محور مراقبة التسيير يرمي إلى جعل المحاسبة التحليليّة أداة للتحكّم و بالتالي القيّادة .
للوصول إلى هدف التحكّم في الظروف الداخليّة للاستغلال, يجب تنظيم المحاسبة التحليليّة حول مراكز المسؤوليّة , و هذا من أجل التمكين من:
- تحليل الإستهلاكات , و مراقبة تطوّرها.
- التمييز بين التكاليف المرتبطة بنشاط المؤسّسة (التكاليف المتغيّرة) و بين التكاليف المرتبطة
بالإدارة العامّة ( التكاليف الثابتة).
- التحكّم في الإستهلاكات و هذا عن طريق مقارنتها مع التقديرات.
- تحليل الفوارق بين التقديرات و ما تمّ إنجازه.
المساعدة على اتّخاذ القرارات:
المحور الثالث للمحاسبة التحليليّة هوّ محور القرارات. و الهدف هنا يتمثّل في توفير المعلومات و البيانات الداخليّة التي يحتاجها مسئولو المؤسّسة ( مهما كان المستوى الذي ينتمون إليه) لاتّخاذ القرارات التي وجب عليهم اتّخاذها في إطار تفويض السلطة التي منحوا إيّاها.
من خلال هذا المنظور فالمحاسبة التحليليّة ترمي إلى أن تصبح وسيلة لإعداد القرارات وهذا من خلال ميولها لتشكيل بنك داخلي للمعلومات, و الذي يجب على كل متّخذي القرارات اللجوء إليه لانتقاء و جمع عناصر التكلفة المتعلّقة بالقرارات التي يجب أخذها.
التكاليف المعنيّة هنا هيّ التكاليف التي يطلق عليها بالتكاليف المناسبة و التي سنتطرّق لها في الفصل الثاني أو أيضا التكاليف التفاضليّة:
- التكاليف المناسبة؛ أي الموافقة للقرار الذي سيتّخذ , و موافقة أيضا للحالة التي توجد عليها المؤسّسة وقت اتّخاذ القرار.
- التكاليف التفاضليّة, بمعنى عناصر التكلفة التي سيتم تعديلها باتّخاذ القرار.
عكس التكاليف المحاسبيّة التقليديّة و التي تعتبر تكاليف ماضيّة و متوسّطة , فالتكاليف المناسبة هيّ عبارة عن تكاليف مستقبليّة و تفاضليّة.
من بين التكاليف المناسبة (و التي تعتبر تكاليف اقتصادية) هناك التكلفة الحديّة , و التي تمثّل الأساس الاقتصادي الأكثر استعمالا لتوجيه القرارات التكتيكيّة أو الإستراتيجيّة فيما يتعلّق مثلا:
- فرص المقاولة من الباطن.
- قبول أو رفض الطلابيّات عند سقف سعر محدّد من طرف زبون.
- ترك نشاط أو منتج ما.
- ... الخ.
بصفة عامّة فمتّخذي القرارات اليوم ( و مهما كان مستواهم في هرم السلطة) يرغبون في تمثيل و معرفة تأثيرات القرارات التي يدرسونها قبل اتّخاذها. فعلى هذا الأساس هل يمكن اعتبار أنّ المحاسبة التحليليّة تمّ إنشاؤها لتلعب دور هذا النموذج الاقتصادي بمعنى أنّها وسيلة حقيقيّة لتمثيل و تصوير و اختبار قرارات التسيير على المدى القصير ( قرارات تكتيكيّة) و على المدى الطويل ( قرارات إستراتيجية).

و في الأخير يمكن تمثيل المحاور الثلاثة السابقة الذكر (و التي تعتبر الأهداف الرئيسيّة للمحاسبة التحليليّة) حسب البعد الزمني لها كالآتي:
- محور حساب التكاليف و هوّ موجّه للماضي , حيث يقودنا إلى حساب تكاليف المنتجات المصنّعة أو المباعة , بما في ذلك إنتاج المؤسّسة لذاتها.
- محور مراقبة التسيير و هوّ يتعلّق بالحاضر, و المراقبة التي يعنى بها هنا هيّ مراقبة للتعديل و التصحيح و ليس مراقبة للجزاء .
- محور المساعدة على اتّخاذ القرارات و هوّ موجّه إلى المستقبل , حيث أنّه مخصّص لمنح المسيّرين نموذج اقتصادي يمكّنهم من اختبار قراراتهم قبل اتّخاذها.

المبحث السّادس :
مجالات استخدام نظام المحاسبة التحليليّة. 1
لم يعد استخدام المحاسبة التحليليّة قاصراً على المنشآت الصناعية فقط فقد امتد تطبيق محاسبة التكاليف إلى الأنشطة الزراعية و الخدمية والمصرفية وغير ذلك من الأنشطة، ومن العوامل التي ساهمت في اتساع مجالات التطبيق ما يلي:
*أ) تطور هدف المحاسبة التحليليّة، فلم يعد الهدف قاصراً على تحديد تكلفة الإنتاج وتقويم المخزون وإنما امتد ليشمل المساعدة في الرقابة على التكاليف وتوفير البيانات لإعداد الموازنات التخطيطية وترشيد القرارات الإدارية.
*ب) أملت المنافسة الشديدة بين الشركات إلى أهمية البيانات التكاليفية التي تساعد الإدارة على خفض تكاليفها سواءً الإنتاجية أو التسويقية أو الإدارية وبالتالي تخفيض سعر البيع.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ▬▬▬▬
1 جامعة العلوم و التكنولوجيا التعليم عن بعد , دليل الطالب في محاسبة التكاليف 1 .
D1.ust.edu/courses/managment/charging_account/index.php?



*ج) أدت ضخامة وكبر المنشآت غير الصناعية وتشعب وتشابك أنشطتها إلى صعوبة مراقبة أوجه النشاط المختلفة بالاعتماد على الملاحظة المباشرة للعاملين. ولذلك دعت الحاجة إلى وجود نظام للمحاسبة التحليليّة يقدم تقارير رقابية عن تكاليف وإيرادات كل نشاط.
*د) إن المحاسبة التحليليّة لم يعد مجال تطبيقها منحصراً في مجال واحد، وإنما شملت كل المجالات والأنشطة، فطالما أن هناك نشاطاً فإن هناك تكلفة، وحيثما وجدت التكلفة ظهرت الحاجة إلى قياسها وضبطها وتخطيطها .

المبحث السّابع :
مقوّمات نظام المحاسبة التحليليّة و العوامل المؤثّرة في تصميمه.

العوامل المؤثّرة في تصميم نظام المحاسبة التحليليّة:1
هناك عدد من الاعتبارات والظروف التي يجب مراعاتها عند تصميم نظام المحاسبة التحليليّة حتى يكون هذا النظام ملائماً لطبيعة نشاط المنشأة وحجمها وظروفها الخاصة. ومن هذه الاعتبارات ما يلي:
(1) تحديد طبيعة العملية الإنتاجية المراد قياس تكلفتها والنظام المتبع فيها، فهناك منتجات ذات مواصفات واحدة ومحددة أي تكون الوحدات المنتجة متجانسة، وهناك منتجات يتم إنتاجها طبقاً لمواصفات كل عميل، أي أن وحدات المنتجات غير متجانسة، ولا شك أن الأسلوب والطريقة التي تتبع في تحديد تكلفة كل وحدة من وحدات الإنتاج في الحالة الأولى تختلف عنها في الحالة الأخيرة.
(2) الهيكل التنظيمي، فكل منشأة لها هيكلها التنظيمي الخاص بها.
(3) الأهداف المطلوبة من نظام المحاسبة التحليليّة، إذ يجب أن يراعى عند تصميم نظام المحاسبة التحليليّة الأهداف التي يصمم من أجلها هذا النظام وقد سبق التعرف على أهداف
نظام المحاسبة التحليليّة.
(4) الفترة التي تغطيها معلومات التكاليف، فقد تكون تقارير التكاليف أسبوعية أو نصف شهرية، أو شهرية أو
كل ثلاثة أشهر أو نصف سنوية، مع العلم أنه كلما قل طول الفاصل الزمني بين كل تقرير وآخر زادت الأعباء والجهد والتكلفة.
(5) أنواع المنتجات أو الخدمات المراد قياس تكلفتها.
(6) نظرة الإدارة ومفهومها لنظم المعلومات.


مقوّمات نظام المحاسبة التحليليّة: 2, 3
يقوم نظام المحاسبة التحليليّة على عدد من المقومات تتمثل في الآتي:


 
1 جامعة العلوم و التكنولوجيا التعليم عن بعد , دليل الطالب في محاسبة التكاليف 1 المرجع السّابق.
2 جامعة العلوم و التكنولوجيا التعليم عن بعد , دليل الطالب في محاسبة التكاليف 1 , مرجع سبق ذكره.
3 منير سالم , محاسبة التكاليف , دار النهضة العربيّة , 1999 م.
(1) دليل عناصر التكاليف: وقد جرى العمل في المحاسبة التحليليّة على تبويب عناصر التكاليف التي تستخدم في مزاولة النشاط حسب طبيعتها إلى ثلاثة أنواع هي:
*أ) المواد، ويطلق عليها المستلزمات السلعية، وتشمل كافة أنواع المواد سواءً الرئيسية أو الفرعية.
*ب) الأجور، سواءً في شكل نقدي أو في شكل مزايا عينية.
*ج) الخدمات، وهي التسهيلات الضرورية لمزاولة العمل مثل السكن ويقابله الإيجار، وخدمة النقل ويقابلها مصروفات النقل.
وعند إعداد دليل عناصر التكاليف يسترشد المحاسب بعدد من العوامل منها:
- الأهمية النسبية للعنصر.
- تكرار حاجة الإدارة إلى المعلومات.
- سهولة حصر العنصر.
(2) دليل مراكز التكاليف:
يتم ربط نظام التكاليف بالتنظيم الإداري القائم في المنشأة مع تحديد واضح للسلطات والمسؤوليات . فتقسم المنشأة إلى وحدات إدارية صغيرة تسمى مراكز التكاليف وبحيث تكون كل وحدة إدارية تحت مسؤولية شخص معين حتى يمكن الرقابة على التكاليف بشكل سليم
ويعرف مركز التكلفة : بأنه دائرة نشاط معين متجانس أو خدمات من نوع معين متجانسة . ويحتوي مركز التكلفة على مجموعة من عوامل الإنتاج متماثلة وينتج عن مركز التكلفة منتج متميز أو خدمة متميزة قابلة للقياس
و يحقق دليل مراكز التكاليف الأهداف التالية:
1- تحديد مراكز الإنفاق والمسؤولية بما يساعد على تطبيق نظام محاسبة المسؤولية
2- حصر وقياس التكلفة الفعلية المرتبطة بكل مركز من مراكز النشاط ومن ثم تحليل وتوزيع وتحميل تكاليف المراكز على وحدات التكلفة .
3- تقييم الأداء في كل مركز من مراكز التكاليف وذلك من خلال مقارنة التكلفة الفعلية بالتكلفة التقديرية لنفس المركز .
خطوات إعداد دليل مراكز التكاليف :
1- التعرف على مجالات النشاط المختلفة ( رئيسية ، فرعية ) في المنشأة .
2- دراسة التخطيط الفني للمنشأة الذي يبين العمليات والمراحل الصناعية .
3- دراسة التنظيم الإداري للمنشأة بهدف تحديد السلطات و المسؤوليات المتعلقة بكل وحدة .
4- مراعاة العوامل الاقتصادية بحيث لا تحدد مراكز التكاليف على أساس أكثر تفصيلا مما يجب حتى لا يؤدي إلى تحميل المنشأة بتكاليف إدارية لا تبررها النتائج التي تحصل عليها.
وتنقسم مراكز التكاليف إلى :
1- مراكز تكاليف مرتبطة بمجالات النشاط الجاري وتتضمن :
أ- مراكز تكاليف نشاط إنتاجي وتنقسم إلى :
1- مراكز إنتاج : وتختص بتأدية العمليات الصناعية اللازمةللمنتج ( مثال مصنع الملابس : مركز التفصيل ، مركز الخياطة ، مركز التطريز )

2-مراكز خدمات إنتاجية : تؤدي مجموعة من الوظائف المساعدة لمراكز الإنتاج . مثال مركز الصيانة ، مركز قوى محركة ، مركز التخزين ،.......
ب- مراكز تكاليف نشاط تسويقي : وهي تختص بنشاط تسويق وتصريف منتجات الوحدة الإقتصادية ( مثال مركز الإعلان ، مركز ترويج المبيعات ، مركز بحوث تسويق ، مركز نقل للخارج )
ج- مراكز تكاليف نشاط إداري وتمويلي : مجموعة مراكز الخدمات التي تقوم بأداء الأعمال الإدارية والإشرافية والرقابية في الوحدة ( مثال : إدارة مالية ، إدارة أفراد .... )
2- مراكز تكاليف النشاط الرأس مالي : وهي عبارة عن مجموعة المراكز التي تختص بتركيب الآلات والمعدات أو بأداء الصيانة التي تزيد من عمرها الإنتاجي أو طاقتها الإنتاجية وغيرها من العمليات الرأس مالية التي تتعدى الفائدة منها سنة مالية .
(3) دليل وحدات النشاط:
الخطوة الأولى في تصميم النظام المحاسبي للتكاليف تتمثل في تحديد نوع المنتجات النهائية التي تقوم المنشأة بإنتاجها والتي تعبر عن الهدف الأساسي من قيامها . ويطلق على وحدات الإنتاج النهائي سواء كانت سلعة أو خدمة وحدات التكلفة .
وقد تعد وحدات التكلفة في إحدى المنشآت منتجات تامة الصنع بالرغم من أنها تعتبر مادة خام بالنسبة لمنشأة أخرى . على سبيل المثال في مصنع الغزل تعتبر خيوط غزل القطن منتج تام الصنع ، بينما يعد نفس المنتج مواد من وجهة نظر مصنع النسيج . وكذلك الحال بالنسبة للنسيج الخام الذي يعتبر منتج تام الصنع في مصنع النسيج في حين يعتبر نفس المنتج مواد من وجهة نظر مصنع الصباغة والطباعة .

الخلاصة : أن ما تبدأ به المنشأة يعتبر مادة خام وما تنتهي منه يعتبر منتج تام الصنع حتى ولو لم يكن قابلا للاستعمال النهائي .
تعريف وحدة التكلفة ( الإنتاج ) :
عبارة عن وحدة التعبير عن الإنتاج و توصيفه وقياسه بالنسبة لمركز التكلفة أو للمرحلة الإنتاجية أو للوحدة الاقتصادية . ويكون هذا التعبير بالحجم أو بالوزن أو الطول وذلك في حالة تجانس المنتجات . أما في حالة عدم التجانس فيتم تجميعها في مجموعات بحيث يتفق مكونات كل مجموعة في بعض المواصفات الأساسية أو يعتبر أمر التشغيل هو وحدة التكلفة .
ويتطلب إعداد دليل وحدات التكلفة اتخاذ الخطوات الآتية :
1- حصر المنتجات النهائية التي تقوم المنشأة بإنتاجها والتي تعبر عن هدف المنشأة
2- تقسيم المنتجات النهائية إلى مجموعات بحيث تتكون كل مجموعة من عدد البنود المتشابهة .

أمثلة لوحدات تكلفة مستخدمة في بعض مجالات النشاط :
1- صناعة النقل بالسيارات
أ- نقل ركاب راكب / كيلو ( عدد )
ب- نقل بضائع طن / كيلو ( وزن )

2- صناعة النسيج متر أو ياردة ( طول )

3- صناعة الأدوية :
أ- أقراص 1000 قرص من دواء معين ( عدد )
ب- كبسولات كبسولة من مستحضر معين ( عدد )
ج- شراب مللتر من شراب معين ( حجم )

4- صناعة الإسمنت كيس / طن ( بالوزن )
5- صناعة الملابس ثوب / عباءة / قميص (عدد )
6- صناعة السيارات سيارة موديل ( عدد )

(4) الدورة المستندية: والمستندات تعتبر وسيلة المحاسبة في تجميع البيانات وتسجيلها والتحقق من صحتها، ويتأثر تصميم الدورات المستندية بالتنظيم الإداري المتبع في المنشأة، وبالتخطيط الفني للمصنع والعمليات الإنتاجية والوسيلة المتبعة في تشغيل النظام سواءً كان يدوي أو نظام آلي.
وعند تصميم نماذج المستندات يتم مراعاة الآتي:
*أ) الغرض من إعداد المستند.
*ب) الجهات الفنية التي يعنيها المستند.
*ج) البساطة.

*د) الاقتصاد فـي النفقات.

(5) المجموعة الدفترية والسجلات التحليلية: لكل نظام محاسبة تحليليّة مجموعة من الدفاتر والسجلات، ويتوقف تحديد هذه المجموعة على شكل العلاقة بين نظام المحاسبة التحليليّة ونظام الحسابات المالية هل هي علاقة اندماج أم علاقة انفصال.