إن العمليات الحسابية التي يقوم بها المراجع بنفسه تعتبر من أبسط وسائل تحقيق العمليات ، فإذا قام المراجع بنفسه بمراجعة أحد المجاميع أو التضريبات فإنه يستطيع أن يقتنع بدون أي مناقشة بصحة النتيجة التي حصل عليها من الناحية الحسابية ، فالمراجعة الحاسبية هي من أكثر الوسائل استخداماً في مجال المراجعة ، وتتطلب عملية المراجعة استخدام هذه الوسيلة في تحقيق الكثير من العمليات من الناحية الحسابية فمن أمثلة العمليات التي يلزم تحقيقها بهذه الطريقة مراجعة مجاميع دفاتر القيد الأولى ومراجعة مجاميع الحسابات في دفتر الأستاذ وصحة استخراج الأرصدة ومراجعة التضريبات والمجاميع في كشوف جرد البضاعة وكشوف الأجور والاستهلاكات ....إلخ .


والمراجعة الحسابية تشمل أيضاً مراجعة الترحيلات إلى دفتر الأستاذ لكي يقتنع المراجع بصحة هذه الترحيلات ، ومراجعة المجاميع والترحيلات إلى الأستاذ تكون جزءاً مهماً من عملية المراجعة ، وبالرغم من أن هذا الجزء من العمل يتميز بالآلية مما حدا بالكثير إلى تسميته الفحص الروتيني إلا أنه يجب أن يتم بعناية وإتقان ، وتتوقف كمية الإختبارات التي يقوم بها المراجع في هذا المجال على متانة أو ضعف نظام الرقابة الداخلية ، ففي حالة المشروعات الصغيرة حيث لا توجد في الغالب أنظمة سليمة للرقابة الداخلية يتطلب الأمر من المراجع مراجعة جزء كبير جداً من المجاميع والترحيلات وفي أغلب الأحيان يطلب من المراجع موازنة الدفاتر وقد يتطلب ذلك مراجعة تامة لكل المجاميع والترحيلات .


ويلاحظ في هذا المجال أن موازنة الدفاتر أو تحضير حسابات ختامية وميزانية من مجموعة معينة من الدفاتر لا يعتبر جزءاً من واجبات المراجع وإذا قام بهذا النوع من العمل فإنه يقوم به بصفته محاسباً لا بصفته مراجعاً ، أما في حالة المشروعات الكبيرة حيث يوجد نظام سليم للرقابة الداخلية فإن موازنة الدفاتر تتم بمعرفة موظفي المنشأة وفي هذه الحالة ليس من الضروري أن يقوم المراجع بمراجعة جميع الترحيلات والمجاميع وإنما يكتفي المراجع باختبار نسبة من هذه العمليات وتتوقف كمية هذه الاختبارات على ظروف كل حالة ولا يمكن أن توضع لها قواعد عامة .


ومع ذلك فإنه يجب التنبيه إلى أنه من غير المحتمل أن تؤدي المراجعة الحسابية إلى اكتشاف الأنواع الخطيرة من الغش وهناك خطر كبير في أن يخصص الجزء الأكبر من وقت المراجع في القيام بهذا النوع من العمل بدلاً من استخدام هذا الوقت في أعمال أخرى أخرى أهم وأنفع ، فمراجعة جميع الترحيلات على سبيل المثال إلى دفتر أستاذ المدينين في مشروع كبير تأخذ وقتاً ومجهوداً كبيرين في أغلب الأحيان لا يؤديان إلا إلى اكتشاف بعض الأخطاء الكتابية ولكن هذا النوع من المراجعة لا يبرهن بأي حال على أن جميع مبيعات المشروع قد أدخلت في الدفاتر كما لا يبرهن على أن جميع هذه المبيعات حقيقية .