على الرغم من أن المحاسبة الاجتماعية قد أصبحت حقيقة واقعة من الصعب على المنشأة أن تتجاهلها إلا أنه لا يوجد اتفاق على تعريف محدد واضح لها ولنستعرض بعض التعاريف علناً نستطيع من خلالها أن نصل إلى تعريف شامل :
ـ عرف الباحث ( لي سيدلر ) المحاسبة الاجتماعية بأنها : " فن وعلم قياس وتفسير الأنشطة والظواهر والتي لها أساساً طبيعة اجتماعية واقتصادية ".
وعرف الباحث ( لينوس) المحاسبة الاجتماعية بأنها " تطبيق للمحاسبة في مجال العلوم الاجتماعية والتي تعتني بتطوير أساليب المحاسبة لتغطي الآثار والنتائج الاجتماعية امتداداً لمجال المحاسبة لتغطية الأداء الاجتماعي للمنشأة بالإضافة للأداء الاقتصادي وما يتطلبه ذلك من تطوير وسائل وأساليب القياس المعتمدة في المحاسبة التقليدية من أجل إجراء التحليلات وتقديم الحلول الملائمة للظواهر والمشاكل ذات الطبيعة الاجتماعية وبالتالي لا داعي لإيجاد تعريف مستقل للمحاسبة الاجتماعية.
ـ وعرف ( موبلي ) المحاسبة الاجتماعية بأنها : عملية الترتيب والقياس والتحليل للآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على نشاط القطاع الحكومي والقطاع الخاص ".
نلاحظ أن هذا التعريف يعتبر أن المحاسبة الاجتماعية أحد فروع علم المحاسبة حيث أن للمحاسبة مجالين :
1 ـ المحاسبة التقليدية : وتهتم بالنتائج الاقتصادية لنشاط الوحدة المحاسبية.
2 ـ المحاسبة الاجتماعية : والتي تهتم بالآثار والنتائج الاجتماعية لنشاط الوحدة المنشأة والتي لم تشملها المحاسبة التقليدية.
ـ كما علاف ( آيبد ) المحاسبة الاجتماعية عى أنها " المحاسبة التي لا تقيس قيمة التغيرات في الموارد الاجتماعية والاقتصادية لمجموعة من الملاك والمساهمين وحملة الأسهم كما هو الحال في المحاسبة المالية ولكنها تختص بقياس التغير في الرفاهية العامة التي تنجم عن النشاط محل القياس ".
ويلاحظ أن هذا التعريف اهتم بالإختلاف في مضمون عملية القياس لكل من المحاسبة المالية والمحاسبة الاجتماعية.
وأخيراً يمكن تعريف المحاسبة الاجتماعية تعريفاً شاملاً كما يلي :
مجموعة الأنشطة التي تختص بقياس وتحليل الأداء الاجتماعي لوحدة محاسبية معينة وتوصيل تلك المعلومات اللازمة للفئات والطوائف المختصة وذلك بغرض مساعدتهم في اتخاذ القرارات وتقييم الأداء الاجتماعي للمنشأة.
حيث يبرز هذا التعريف اهتمام المحاسبة الاجتماعية بوظيفتي قياس الأداء الاجتماعي للمشروعات والتقرير عن نتائج القياس بما يكفل إجراء تقييم للأداء الاجتماعي لأي مشروع من قبل المجتمع وذلك بخلاف التعاريف السابقة التي ركزت على الجانب المتعلق بقياس الأداء الاجتماعي دون التطرق إلى الجانب الآخر المتضمن إيصال نتائج القياس لجميع الأطراف المستفيدة


إن المتتبع للمعرفة المحاسبية عبر مراحل تطورها يجد ارتباط كبير بين البيئة الإجتماعية والمحاسبية , وحتى تأخذ المحاسبة دورها كعلم وفن لابد أن يتجلى ذلك في مظاهر العلاقات البيئية المختلفة وأهمها هي العلاقة الإجتماعية , التي أخذت المحاسبة في تطورها دوراً هاماً فها هو البعد الإجتماعي واعتمادها على ركنين أساسيين هما : ( القياس , والاتصال ) في قياس الأحداث الاقتصادية سواء ً داخل الوحدة الإقتصادية أوخارجها مع كافة الأطراف ذوي العلاقة وإلى ابعاد تختلف عن الفئات المرتبطة بعمل أوإستثمار أو منح تسهيلات إلى جهة هي المنتجة في داخل المنظمة ( العمال , ولموظفين ) أو الجهة المستهلكة وهم المجتمع .
وكما يحقق لها الركن الثاني وهو الاتصال إيصال كافة المخرجات والتقارير إلى الجهات الداخلية والخارجية ويفصح عنها في قوائم مالية وتقارير .
- وتتمحور هذه الدراسة لبيان قصور مخرجات النظام المحاسبي في القياس والإفصاح لمساهمات الوحدات الإقتصادية في تحقيق الرفاهية الإجتماعية وبشكل يمكن من تحديد دور المحاسبة كنظام للمعلومات لتقديم خدماتها إلى كافة الفئات المستخدمة لها وذلك بعد تجميع البيانات ومعالجتها , لتتولد عنها تلك المعلومات .