تعتبر الرافعة المالية من أهم الأدوات التي يستخدمها تجار الفوركس أثناء متاجرتهم، ولكن قبل أن نتكلم عن مزايا وعيوب الرافعة المالية، دعونا بادئ ذي بدء نتعرف على مفهوم الرافعة المالية وما هو المقصود بها .. إن الرافعة المالية ببساطة هي أداة مالية مساعدة تعمل على تعزيز المقدرة الشرائية لدى المتاجر من خلال إتاحة الفرصة له للاستفادة من مبالغ مالية مضاعفة تقدم له بموجب ضمان الهامش المودع، علما بأن هذه المبالغ تكون مخصصة للمتاجرة فقط ولا يستطيع المتاجر السحب منها، ولتقريب الصورة أكثر نستطيع القول بأن فكرة الرافعة المالية هي فكرة مماثلة للتسهيلات المالية التي تزودها المصارف لعملائها.


يمكن أن تشكل الرافعة المالية دعماً "وسيطيا"ً بحيث يستفيد منه المتداولون أثناء إدارتهم لعمليات تداولهم المختلفة،ويُطلق على هذا الدعم مصطلح "وسيط" أو ما يُسمى بالرافعة المالية في عالم التداول بالعملات. واستخدام هذه الرافعة المالية في سوق العملات يمكّن من المتاجرة بأضعاف مضاعفة منرأس المال، وهذا الأمر غير متاح في أسواق التداول الأخرى. قد تكون الروافع الماليةسبباً في تحقيق المتداول أرباحاً كبيرة من مجرد مبالغ صغيرة، إلا أن هذا الأمر لا يعفي من احتمالية تعرضه إلى بعض الخسائر في حال كانت تعوز المتداول الحكمة في التعامل والحذر الشديد والحرص على تحقيق أفضل الأهداف.


في عالم الفوركس لا يوجد شيء صحيح على الإطلاق وشيء خاطئ على الإطلاق .. فما قد يكون أسلوبا صحيحا ومنهجا منظما يتماشى مع نمط المتاجرة لأحدهم قد لا يكون كذلك لأحد آخر، ففي الفوركس هناك الصحيح وهناك الأصح ولكن كلاهما صحيح متى ما تم استخدامه في التوقيت المناسب ومن قبل الشخص المناسب. لذا يتوجب على المتاجرين اختبار انفسهم، والتسلح بسلاح العلم والثقافة والاستفادة من كافة الأدوات والوسائل المساعدة التي توفرها شركات الوساطة لعملائها.


من بين المزايا التي تتمتع بها الرافعة المالية الهامة في تعاملات "الفوركس" محدودية مخاطرها، الأمر الذي يجعل المتداول يدخل السوق وهو مطمئن لاحتمالية عدم التعرض للخسائر، باستثناء ما يملكه من رصيد في حساب تداوله. ومع ذلك فقد تحدث بعض المتغيرات التي قد لا تُوضع في الحسبان في بادئ الأمر حين التعامل مع أدوات مالية أخرى، فقد يجد فجأةً من يتعاملون مع تلك الأدوات أن عليهم ديوناً ثقيلةً تجاوزت أرصدة حسابات تداولهم بدرجة مهولة إذا كانت الشركة تسمح بمثل هذا النوع من المتاجرة، وهذه التغيرات من قبيل مفاجآت التعامل مع أدوات مالية أخرى.


يتيح سوق "الفوركس" عدداً كبير من التسهيلات التي تتسم بالمرونة، ومن بينها ما يُطرح للمتداول من رافعات مالية تفوق تلك التي قد يجدها متوفرةً في سوق الأسهم الماليةأو في العقود المستقبلية، الأمر الذي يعني مزيداً من الجهود من جانبه والتمكين من الأداء المحكم والتطبيق الفاعل للمخاطر المحسوبة والتعامل بحكمة ورويّة مع إستراتيجيات إدارة الأموال، وإن اختلفت طرقها وأساليبها. وفي حال شعر المتداول أن الهامش كافٍ لديه بما يمكّنه من دعم صفقاته المفتوحة،فقد يجد أن الصفقات مجتمعةً أو جزءاً منها قد أُغلق منعاً لوجود أي من الحالات التي يكون فيها رصيد الحساب سلبياً، ومن الممكن لهذا الإجراء أن يفيد المتداول في الحيلولة دون تعرضه لخسارة مبلغ أكبر من إيداعه الأوّلي.


وعلى المتداول أن يعرف أن الهامش حينما ينخفض، أو حينما ترتفع الرافعة المالية، قد يتعرض إلى خسائر فجائية مباغتة، بسبب العلاقة الارتباطية التي تجمع الرافعة المالية بعقود "الفروقات" وعقود "الفوركس" الفورية، مما يضطر معها المتداول من إجراء عملية إيداع صغيرة مقارنةً بحجم الصفقة، علماً بأن هذه العملية قد تجر عليه بعض المزايا مثلما قد تتسبب في حدوث بعض السلبيات. وقد ينجح المتداول في تحقيق عائد كبير على الوديعة من خلال القيام بحركة بسيطة في السعر لمصلحته، ومن المحتمل أيضاً أن يكون إنفاذ أي حركة بسيطة في السعر ضده سبباً في خسارته للدرجة التي قد تتجاوز وبدرجة كبيرة ما أودعه من أموال، وعليه أن يضع في اعتباره أن مثل هذه الأشياء قد تحدث بصورة سريعة لا يتوقعها.