یتحدد سعر الصرف لأي عملة من العملات في ضوء العوامل التالیة:


أ*- معدل التضخم السائد:



التضخم من وجھة النظر الاقتصادیة یقصد به زیادة أسعار السلع والخدمات نتیجة لعجز الإنتاج عن تلبیة الطلب المتزاید على ھذه السلع والخدمات. ویعني ذلك أن الأسعار ترتفع لأسباب أخرى بخلاف التغیر في طبیعة الإنتاج أو جودته, فعندما تزید الكمیة المتاحة من النقود عن الكمیة المعروضة من السلع تكون النتیجة زیادة أسعار تلك السلع أو ما یسمى بالتضخم. ویؤثر معدل التضخم السائد في دولة ما على سعر صرف عملة ھذه الدولة، فعندما یكون معدل التضخم مرتفعاً في إحدى الدول، فإن قیمة عملتھا تقل مقارنة بعملة أي دولة ذات معدل تضخم أقل. وتربط النظریة الاقتصادیة بین مع دلات التضخم النسبیة بین دولتین وبین التغیر في سعر الصرف بین عملتي ھاتین الدولتین، وتفترض ھذه النظریة أن التغیر في سعر الصرف بین عملتي أي دولتین تكون مساویة للتغیر في مستویات الأسعار بین ھاتین الدولتین أي أن:


سعر الصرف لعملة الدولة (س) بالنسبة لعملة الدولة (ص)= مستوى الأسعار في الدولة (س) / مستوى الأسعار في الدولة (ص)

ب-معدلات الفائدة:


لاشك أن معدل الفائدة على الودائع في إحدى الدول یؤثر على سعر ال صرف لعملة ھذه الدولة. حیث یؤدي ارتفاع معدل الفائدة على الودائع لدولة ما إلى زیادة الطلب علىعملتھا للاستثمار فیھا بھدف الحصول عل ى العائد المرتفع، مم ا ینتج عن ھزیادة سعرصرف ھذه العملة أو على الأقل الحفاظ على سعرھا الحالي.


ج- موقف میزان المدفوعات:


یتضمن میزان المدفوعات المعاملات الاقتصادیة (التجاریة والمالیة) التي تمت بین دولة معینة وغیرھا من الدول خلال سنة مالیة وذلك في شكل مع ین تحت مجموعات مترابطة ومتجانسة ,
ویعتبر میزان المدفوعات لدولة معینة من العوامل الھامة التي تؤثر على معدل تبادل أو سعر الصرف لعملة تلك الدولة. فالدولة التي تزید صادراتھا المجمعة عن وارداتھا المجمعة سوف تحقق فائض في میزان مدفوعاتھا، وھذا الف ئض سوف یؤدي إلى زیادة الطلب على عملة ھذه الدولة، مما یؤدي إلى زیادة قیمة عملتھا والذي یتمثل في زیادة سعر صرف ھذه العملة. والعكس صحیح، فإن الدولة التي لدیھا عجز في میزان مدفوعاتھا سوف تعاني من ھبوط قیمة عملتھا أي انخفاض سعر الصرف لھذه العملة.

د- الاحتیاطي النقدي للدولة:


یتمثل الاحتیاطي النقدي لأي دولة في مقدار ما تملكه ھذه الدولة من العملات الأجنبیة والذھب، ومن الضروري متابعة ھذا الاحتیاطي والتغیرات التي تطرأ علیه . فمثلاً العجز الكبیر في میزان المدفوعات قد یتطلب ضرورة تخفیض سعر صرف العملة، ولكن إذا كانت الدولة تحتفظ باحتیاطي نقدي كبیر، فإنه یمكن عدم اللجوء إلى تخفیض سعر صرف العملة على الأقل في الأجل القصیر. ویعني ذلك أن وجود احتیاطي نقدي كبیر لدى الدولة یعمل على الحافظ على سعر صرف العملة من الانخفاض.

ھ- تدخل الدولة في السوق المصرفي:


قد تقوم الحكومة من خلال البنك المركزي للدولة بالتدخل في الأسواق المالیة الدولیة للتأثیر على قیمة العملة المحلیة بالنسبة لعملة أو عملات أجنبیة معینة. ففي حالة اتجاه سعر صرف العملة إلى الانخفاض یقوم البنك المركزي بشراء مبالغ كبیرة من ھذه العملة لزیادة الطلب علیھا وذلك بھدف تثبیت سعر صرف العملة أو زیادته. أما في حالة اتجاه سعر صرف العملة إلى الارتفاع، فإن البنك المركزي یقوم ببیع كمیات معینة من ھذه العملة لزیادة المعروض منھا في السوق مما یؤدي إلى الحد من ارتفاع سعر صرف العملة ومن ثم زیادة قیمتھا.

و- ربط العملة المحلیة بإحدى العملات الأجنبیة:


یؤدي ربط العملة المحلیة بإحدى العملات الأجنبیة إلى التأثیر في سعر صرف العملة المحلیة بالنسبة للعملات الأجنبیة الأخرى، وذلك نتیجة تغیر سعر صرف العملة الأجنبیة المرتبطة بھا انخفاضاً وارتفاعاً. فمثلاً، إذا كان الجنیه المصري مرتبطاً بالدولار الأمریكي وكان الدولار الأمریكي یعادل خمسة جنیھات مصریة، فإن سعر صرف الجنیه المصري بالنسبة للعملات الأجنبیة الأخرى یتحدد انخفاضاً وارتفاعاً وفقاً للتغیرات في سعر صرف الدولار في مقابل ھذه العملات الأخرى.

ز- السیاسة الاقتصادیة والمالیة للدولة:


تعتبر السیاسة الاقتصادیة والمالیة للدولة من العوامل الم ؤثرة على سعر صرفالعملة المحلیة بالنسبة للعملات الأجنبیة الأخرى. فعندما تعمل الحكومة على تخفیض معدل التضخم عن طریق تخفیض السیولة النقدیة في الداخل أو تشجیع الصادرات، فإن ھذا یؤدي إلى زیادة سعر صرف العملة المحلیة مقارنة بالعملات الأخرى.

ح- مدى الاستقرار السیاسي في الدولة:


إن درجة الاستقرار السیاسي في الدولة تعتبر من العوامل التي قد تؤثر على سعر صرف العملة المحلیة مقابل العملات الأجنبیة الأخرى. فالدولة ذات الاتجاهات السیاسیة الواضحة والمستقرة سیاسیاً واجتماعیاً تتمتع عملتھا بدرجة كبیرة من الثبات وتكون
قیمتھا مرتفعة بالنسبة للعملات الأخرى، أما الدولة التي تتعرض للانقلابات
والاضطرابات فتكون عملتھا محل عدم ثقة وتتعرض قیمتھا للانخفاض، حیث یلجأ
المتعاملون في أسواق الصرف إلى العملات الأكثر استقراراً والتي تحافظ على قیمتھا.